سيد مهدي حجازي
140
درر الأخبار من بحار الأنوار
[ في حاشية البحار ] هذه وما بعدها من الآداب الخلقية التي ينبغي رعايتها والمواظبة عليها في كلّ ملَّة ما لا تستلزم معاونة الظالم وتجرّيه على ظلمه ، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام كان مأمورا بتبعيّتها من قانون القصاص والجزاء : كقوله تعالى : * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * وكذا لا يصح قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا ، حيث إن الآداب الحسنة لا تنسخ أبدا ، وذلك مما لا ريب فيه . والعجب من أمة يدّعون أنهم من امّة عيسى عليه السّلام ويسمّون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الآداب الخلقية ؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها ، أترونهم إذا أخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا ؟ ! وإذا لطم خدّه يمكَّن خدّه الآخر ؟ ! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر ؟ ! أم ترونهم على خلاف ذلك ؟ أليسوا هم الذين أخذوا رداء العزّ والسيادة والقادة من الأمم ، وألبسوهم مكانه لباس الذلّ والقيادة ؟ أليسوا سوّدوا وجوه العالمين بلطام الظلم والاستبداد ؟ أليسوا قد سخّروا العباد ، وخرّبوا البلاد ، وأشاعوا قوانين الظلم والفساد ، وروّجوا دساتير الفحشاء والمنكرات ، وهدّدوا عائلة البشرية كلّ آن بالسلح النارية المهلكة ؟ ! أعاذنا اللَّه وجميع الأمم من شرورهم . ( 12 ) في موضع آخر : قال عليه السّلام : أقول لكم : لا تهتموا ماذا تأكلون ، ولا ماذا تشربون ، ولا لأجسادكم ما تلبس ، أليس النفس أفضل من المأكل ؟ والجسد أفضل من اللباس ؟ انظروا إلى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تحزن ، وربكم السماوي يقوتها ، أليس أنتم أفضل منهم ؟ من منكم يهتم فيقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ؟ فلماذا تهتمّون باللباس ؟ ( 13 ) الخصال : ابن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال عيسى ابن مريم عليه السّلام : الدينار داء الدين ، والعالم طبيب الدين ، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه
--> ( 12 ) ج 14 ص 318 . ( 13 ) ج 14 ص 319 .